منتديات رسالة المعلم الحضارية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نرحب بكم في المنتدى العربي
رسالة المعلم الحضارية
منتديات رسالة المعلم الحضارية

تعليمي تربوي يهتم باللغات العربية الانجليزية الفرنسية


    الخطاب الإسلامي المعتدل المتجدد.. ضرورته وأهدافه

    شاطر
    avatar
    السعيد ابراهيم الفقي
    General Admin

    عدد المساهمات : 166
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    الخطاب الإسلامي المعتدل المتجدد.. ضرورته وأهدافه

    مُساهمة من طرف السعيد ابراهيم الفقي في السبت يناير 23, 2010 1:58 pm

    د. حسن محمد سفر *
    تثار بين آونة واخرى زوبعات فكرية وفقاعات مطعوجة الاتجاهات حول الخطاب الاسلامي، ومنبع هذه الاثارات الحاقدة المليئة بالكيد والغيظ، هو فيمن يتصدى ويتناول الخطاب من حيث تكوينه الشرعي، واهليته، وشخصيته، وأخلاقياته وفهمه للاسلام، مزايا وخصائص، ونظما، وتعاملا، وآدابا، وسلوكا. ومن ثم لا يحكم على الخطاب بأنه يعبر عن نظرية الاسلام في ما تناولته افكار وآراء حفنة جاهلة بقواعد الاسلام من التعامل الانساني، ولين القول، والحكمة، والموعظة الحسنة. والمحلل لهذه الزوبعات والضجيج الاعلامي وانعكاسة الشارع الغربي، يرجع هذا الى ان الخطاب الديني أو الاسلامي كان في فترة من الفترات يتسم بالقسوة، والشدة والعنف، والغلظة، والجفوة، وصلابة الرأي، وجمود الفكر، الامر الذي حدا بالجناية على الاسلام والمسلمين ظلماً وعدواناً في مشارق الارض ومغاربها.. فالابرياء اخذوا بجرائر غيرهم.وكان فقهاء وعلماء الاسلام قد قسموا الخطاب الاسلامي الى انواع ثلاثة: خطاب الله تبارك وتعالى، وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم، وخطاب الامة. فخطاب الله جل وعلا اكبر من ان يخاض فيه لأنه قضية اجمعت الأمة على التسليم بها، وكذا خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم الموجه الى امته. وفي هذا يقول العلامة الفقيه الامام الشاطبي رحمه الله (790هـ) «كل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبر فهو كما أخبر، وهو حق وصدق معتمداً عليه في ما اخبر به لأنه مؤيد بالعصمة وما ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم».
    avatar
    السعيد ابراهيم الفقي
    General Admin

    عدد المساهمات : 166
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    رد: الخطاب الإسلامي المعتدل المتجدد.. ضرورته وأهدافه

    مُساهمة من طرف السعيد ابراهيم الفقي في السبت يناير 23, 2010 1:59 pm

    ذلك هو الموقف من الخطاب الرسولي للنبي صلى الله عليه وسلم. فالواجب يقتضي شرعاً السير وفق امره ونهيه فيه أما خطاب الأمة وهو الخطاب الاسلامي، فإن الواجب يقتضي على من اعتلى منابر الخطاب ووجهه الى الناس باسم الاسلام ان يلم بقواعد الشريعة الاسلامية، ونظم العلاقات الدولية الاسلامية التي جاءت بها. فالدين الاسلامي دين سماحة، وخلق، واعتدال، وموضوعية وتوازن، وعقلانية، يرفض العنف، ويندد به، وينبذ الارهاب، والقسوة، والفظاظة في القول والسلوك، ويحارب الظلم، والظلمة، والمستغلين للاسلام، المتطاولين على موائده دون علم وفقه ودراية فهم الموسومين «بركوبهم موجة الدين»، هدفهم حاجة في انفسهم يغلفون بها فكرهم بحجة الدفاع عن الاسلام، ومقدسات المسلمين، ورفع الظلم عن المستضعفين، وينادون في خطابهم بالدفاع عن حقوق الانسان، وهم باسلوبهم وطريقة مخاطبتهم هذه ضيقو الأفق لا يحسنون صنعاً، بل استغلوا المتأثرين بهم فغرروا بافكارهم الرعاع والاتباع وحديثي، السن ممن لم يبلغوا الحلم فكراً وتكليفاً. اعتدوا على المنهج الاسلامي الصحيح في صوره المتعددة الاجتماعية، والسياسية، والاخلاقية، والثقافية، وجعلوا الاعداء يتهمون المناهج التعليمية في المدارس والجماعات بأنها تدرس العنف والارهاب وان الكليات الشرعية والاسلامية هي منبع الفكر المتطرف مطالبين بتغييرها والغائها.
    avatar
    السعيد ابراهيم الفقي
    General Admin

    عدد المساهمات : 166
    تاريخ التسجيل : 16/01/2010

    رد: الخطاب الإسلامي المعتدل المتجدد.. ضرورته وأهدافه

    مُساهمة من طرف السعيد ابراهيم الفقي في السبت يناير 23, 2010 2:00 pm

    فهل لنا بخطاب ديني معتدل معقول متوازن يوضح الحقائق ويفند الاتهامات؟ إنها المرحلة الجديدة الحرجة التي تتطلب التضافر والتعاون وفهم الفقه الواقعي والعصرانية، والمتغيرات الدولية، والألاعيب السياسية ودهاليزها وافكار ومخططات الساسة في عالم اختلط فيه الحابل بالنابل والخبيث بالطيب. فالمطلوب اذن شمول الخطاب الاسلامي بالعقلانية، والوعاء الحاوي كل خير الاسلام في ايصال مفاهيم السماحة والسلام في تعاليم الدين الحنيف، وايجاد منهجية معتدلة تقوم على انشاء خطاب اسلامي، مركز، معاصر، جدير، منطلقاته وارضيته البناء التكويني الصحيح والسليم الذي يقوم على شروط يجب توافرها في الخطاب منها المعرفة بالعلم الشرعي، والفهم الصحيح لنصوص الشارع الحكيم، ومقاصد الشريعة التي اسسها جلب المصالح، ودرء المفاسد وتعطيلها، وارتكاب اخف الضررين واهون الشرين وهي من القواعد الفقهية المستنبطة من توجيهات وهدي المعلم الأول للبشرية صلى الله عليه وسلم.

    كما تتطلب المرحلة القادمة في الخطاب الديني والدعوي دراسة الفكر السياسي الاسلامي بعقلانية استنباطية نيرة، ووفق منهيجة سلوكية متفتحة، واعية، واضعة امامها المفاهيم النقية الصحيحة للعلاقات الاسلامية بين المسلمين وغير المسلمين من حسن التعامل والتساكن، والتعايش والمخاطبة بلين القول والمجادلة بالتي هي أحسن والمناقشة الموضوعية الهادفة التي لا تقوم على تصلب في الرأي وسحق ومحاربة فكر الغير، بل تأخذ وتعطي، وتوضح بنفس طويل وفكر هادئ دون تشنج وتطرف وهو هدي ومنهج الاسلام.

    وبعد، فقد كفى المسلمين ما جنته الافكار الارهابية المتطرفة والاعمال التخريبية التي غلفت بتسييس الشريعة الاسلامية وفق الاهواء والرغبات والعلو والظهور ونبرات التحدي.

    * رئيس الدراسات العليا الشرعية في الفقه والأصول بجامعة الملك عبد العزيز







      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 7:41 pm